أحمد بن أعثم الكوفي

369

الفتوح

والعراق لا بد لها من أمير - والسلام - . قال : وبلغ الأزارقة موت بشر بن مروان ففرحوا لذلك ، وكتب رجل منهم إلى المهلب وأصحابه بهذه الأبيات : قل لقوم مع المهلب قد ما * ت ابن مروان فارجعوا بسلام ودعوا رامهزمز وقراها * لا تمنوا أماني الأحلام قبل أن يعطف الجياد عليكم * عطفة الليث بالرماح الدوامي وسيوف مهندات خفاف * تترك الليث مقعصا في القتام قال : فكتب إليه كعب بن معدان الأشقري ( 1 ) بهذه الأبيات : إن بشرا والله يرحم بشرا * ويقي وجهه عذاب الجحيم وبري الدهر قوسه فرماه * بخطوب من الخطوب عظيم فلئن كانت المنون أتته * إن فينا لمنع هذا الحريم بأب الحرب وابنها وأخيها * حل في منصب واسم كريم [ و ] تمنى عناه في سالف الأز * د عظام النهى وأهل الحلوم ذاك ذاك المهلب بن أبي صف‍ * رة في الحرب كالهزبر الشنيم حاد عنه عبيدة بن هلال * ثم عمرو القنا بأنف رغيم واسألوا عبد ربه ورؤوسا * وذرى وائل وحي تميم من يقود الجياد يعثر في النقع * بفرسانها دوامي الشكيم ثم لا انصرف الأعنة والخيل * صحاحا كذا بغير كلوم قال : ثم قام قطري بن الفجاءة في الأزارقة خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا معشر المهاجرين فإن بشر بن مروان قد مات وتفرق ( 2 ) الناس عن المهلب إلا قليل منهم ، وهذا العراق ليس به أمير ، فهل لكم أن تغنموا الفرصة من المهلب بن أبي صفرة بوقعة تواقعوه بها ؟ فلعلنا أن نظفر منه بشيء . قال : فقام عبيدة بن هلال اليشكري فقال : يا أمير المؤمنين ! إن المهلب لا يقيم بدار مضيعة ، وقد بقي معه من أصحابه من يثق بهم ، وهم الذين سرنا إليهم بالأمس فنفونا عن جسر

--> ( 1 ) الأصل : الأشعري . خطأ . ( 2 ) الأصل : تفرقوا .